نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

136

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وروي عن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أنه قال : كان في الجاهلية أصنام فكانوا يقولون لأصنامهم لك الحياة الباقية ، فأمر أهل الصلاة أن يجعلوا التحيات يعني البقاء والملك الدائم للّه تعالى ، ثم تقول ( والصلوات ) يعني الصلوات الخمس للّه عز وجلّ لا ينبغي أن تصلى إلا له ، ( والطيبات ) يعني شهادة أن لا إله إلا اللّه هي للّه تعالى يعني الوحدانية للّه تعالى ، ثم تقول ( السّلام عليك أيها النبي ) يعني يا محمد عليك السّلام كما بلغت رسالة ربك ونصحت لأمتك ( ورحمة اللّه ) يعني رضوان اللّه لك ، ( وبركاته ) يعني عليك البركة وعلى أهل بيتك ، ( السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ) يعني مغفرة اللّه تعالى لنا وعلينا وعلى جميع من مضى من النبيين والصديقين ومن سلك طريقهم إلى يوم القيامة ، ( أشهد أن لا إله إلا اللّه ) يعني لا معبود في السماء والأرض غيره ، ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) خاتم أنبيائه وصفيه وخيرته من جميع خلقه ، ثم تصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم تدعو لنفسك وللمؤمنين وللمؤمنات ثم تسلم عن يمينك وشمالك ، ومعنى التسليم عن اليمين وعن اليسار يعني أنتم معاشر إخواني من المؤمنين سالمون آمنون من شري وخيانتي إذا خرجت من المسجد . وروي عن الحسن البصري رحمة اللّه تعالى عليه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « للمصلي ثلاث كرامات : يتناثر البر على رأسه من عنان المساء إلى مفرق رأسه ، والملائكة محفوفة من قدميه إلى عنان السماء ، وملك ينادي لو يعلم العبد من يناجي ما انتقل من صلاته » فهذه الكرامات كلها للمصلي فينبغي أن يعرف قدر صلاته ويحمد اللّه تعالى على ما منّ عليه ووفقه لذلك . وروى سعيد عن قتادة أن دانيال عليه السّلام نعت أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما أغرقوا ، ولو صلاها قوم عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم ، ولو صلاها قوم ثمود ما أخذتهم الصيحة ، ثم قال قتادة : عليكم بالصلاة فإنها خلق للمؤمنين حسن . وروى خلف بن خليفة عن ليث رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أمتي أمة مرحومة ، وإنما يدفع اللّه عنهم البلاء بإخلاصهم ودعائهم وصلاتهم وضعفائهم » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب فضل الأذان والإقامة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا علي بن يونس العابد عن أبي عون البصري عن سلمة بن ضرار عن رجل من أهل الشام قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أخبرني بعمل واحد أدخل به الجنة ؟ قال كن مؤذن قومك يجمعوا بك صلاتهم ، قال يا رسول اللّه إن لم أطق ؟ قال كن إمام قومك يقيموا بك صلاتهم ، قال فإن لم أطق ، قال فعليك بالصف الأول » . وروى وكيع عن عبد اللّه بن الوليد عن محمد بن نافع عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : نزلت هذه الآية في المؤذنين وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني دعا الخلق إلى الصلاة وصلى بين الأذان والإقامة . وروى القاسم عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يغفر للمؤذن مد صوته وله مثل أجر من صلى معه من غير أن ينقص من أجرهم شيء » . وعن سعد بن أبي